ابن القاصح العذري البغدادي
29
سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي
وافق ، وإصابة بالرفع الرواية ، ويجوز فيها الجر على البدل من إحدى الحسنيين : وإن كان خرق فادّركه بفضلة * من الحلم وليصلحه من جاد مقولا أي وإن وقع في نسيجه خرق كنى بالخرق عن الخطأ ، رشح استعارة النسج والهلهل بالخرق للعيب . قوله فأدركه ، أي فتدارك ذلك الخرق بفضله من الحلم ، أي من الرفق والحلم هنا الصفح وأصله تأخير المؤاخذ ، وليصلحه أي يزيل فساده من جاد مقولا والمقول اللسان وهو بكسر الميم ، وأذن في هذا البيت لمن وجد خطأ في نظمه وجاد مقولة أن يصلح ذلك الخطأ وهذا تواضع منه : وقل صادقا لولا الوئام وروحه * لطاح الأنام الكلّ في الخلف والقلا أي وقل قولا صادقا ، لولا الوئام أي لولا الوفاق وروحه أي وروح الوئام أي حياته ، لطاح لهلك الأنام ، والأنام الإنس ، وقيل الإنس والجن ، وقيل كل ذي روح . والقلا البغض ، أشار إلى قوله عليه الصلاة والسلام : « لا تختلفوا فتختلف قلوبكم » ، أي لولا الموافقة لهلك الأنام في الاختلاف والتباغض وفي المثل السائر : « لولا الوئام لهلك الأنام » . وعش سالما صدرا وعن غيبة فغب * تحضّر حظار القدس أنقى مغسّلا عش : أي دم سالما صدرا ، أي خالص الصدر من كل غش « وعن غيبة فغب » أي لا تحضر مع المغتابين ، وقوله تحضر من الحضور حظار القدس ، الحظار والحظيرة ما يحوط به على الماشية من نحو أغصان الشجر ليقيها البرد والريح . والقدس الطهارة ، وحظار القدس الجنة ، وقيل : هو موضع في السماء فيه أرواح المؤمنين وعليهما المعنى . وأنقى نظيف أي نقيا من الذنوب مغسلا أي مطهرا منها . وهذا زمان الصّبر من لك بالّتي * كقبض على جمر فتنجو من البلا هذا إشارة إلى زمانه : أي هذا الزمان زمان الصبر لأنه قد أنكر المعروف وعرف المنكر ، وأوذى المحق وأكرم المبطل ، فمن يسمح لك بالحالة التي لزومها في الشدة كقابض على جمر فتأس به فتسلم من العذاب ، أشار إلى قوله عليه الصلاة والسلام : « يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر » . ويقال فيما يستبعد وقوعه : « من لك بكذا » . والبلاء ممدود قصره وأصله الاختبار ، والمراد به هنا عذاب الآخرة : ولو أنّ عينا ساعدت لتوكّفت * سحائبها بالدّمع ديما وهطّلا ساعدت أي عاونت صاحبها على البكاء لتوكفت أي قطرت ، يقال : وكف البيت وكفا إذا قطر . وسحائبها أي مدامعها ، أي : لسال دمعها دائما بكثرة بكائها ، على التقصير في الطاعة ، والديم : جمع ديمة وهو المطر الدائم ، وقيل أقله يوم وليلة والهطل تتابع المطر